إتقان القرأن

سُورَةُ الانشِقَاقِ

سُورَةُ الانشِقَاقِ

مكة · 25 آية · رقم الجزء 30

لا توجد آيات مطابقة لبحثك

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتْ 1

تفسير السعدي

يقول تعالى مبينًا لما يكون في يوم القيامة من تغير الأجرام العظام: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ أي: انفطرت وتمايز بعضها من بعض، وانتثرت نجومها، وخسف بشمسها وقمرها.

وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ 2

تفسير السعدي

وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا أي: استمعت لأمره، وألقت سمعها، وأصاخت لخطابه، وحق لها ذلك، فإنها مسخرة مدبرة تحت مسخر ملك عظيم، لا يعصى أمره، ولا يخالف حكمه.

وَإِذَا ٱلْأَرْضُ مُدَّتْ 3

تفسير السعدي

وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ أي: رجفت وارتجت، ونسفت عليها جبالها، ودك ما عليها من بناء ومعلم، فسويت، ومدها الله تعالى مد الأديم، حتى صارت واسعة جدًا، تسع أهل الموقف على كثرتهم، فتصير قاعًا صفصفًا لا ترى فيها عوجًا ولا أمتا.

وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ 4

تفسير السعدي

وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا من الأموات والكنوز. وَتَخَلَّتْ منهم، فإنه ينفخ في الصور، فتخرج الأموات من الأجداث إلى وجه الأرض، وتخرج الأرض كنوزها، حتى تكون كالأسطوان العظيم، يشاهده الخلق، ويتحسرون على ما هم فيه يتنافسون.

وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ 5

تفسير السعدي

وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ

يَٰٓأَيُّهَا ٱلْإِنسَٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًۭا فَمُلَٰقِيهِ 6

تفسير السعدي

[يَا أَيُّهَاالْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ أي: إنك ساع إلى الله، وعامل بأوامره ونواهيه، ومتقرب إليه إما بالخير وإما بالشر، ثم تلاقي الله يوم القيامة، فلا تعدم منه جزاء بالفضل إن كنت سعيدًا، أو بالعدل إن كنت شقيًا .

فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ 7

تفسير السعدي

ولهذا ذكر تفضيل الجزاء، فقال: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ وهم أهل السعادة.

فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًۭا يَسِيرًۭا 8

تفسير السعدي

فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا وهو العرض اليسير على الله، فيقرره الله بذنوبه، حتى إذا ظن العبد أنه قد هلك، قال الله [تعالى] له: " إني قد سترتها عليك في الدنيا، فأنا أسترها لك اليوم ".

وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦ مَسْرُورًۭا 9

تفسير السعدي

وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ في الجنة مَسْرُورًا لأنه نجا من العذاب وفاز بالثواب.

وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَٰبَهُۥ وَرَآءَ ظَهْرِهِۦ 10

تفسير السعدي

وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ أي: بشماله من خلفه.

فَسَوْفَ يَدْعُوا۟ ثُبُورًۭا 11

تفسير السعدي

فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا من الخزي والفضيحة، وما يجد في كتابه من الأعمال التي قدمها ولم يتب منها.

وَيَصْلَىٰ سَعِيرًا 12

تفسير السعدي

وَيَصْلَى سَعِيرًا أي: تحيط به السعير من كل جانب، ويقلب على عذابها، وذلك لأنه في الدنيا

إِنَّهُۥ كَانَ فِىٓ أَهْلِهِۦ مَسْرُورًا 13

تفسير السعدي

كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا لا يخطر البعث على باله، وقد أساء.

إِنَّهُۥ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ 14

تفسير السعدي

ولم يظن أنه راجع إلى ربه وموقوف بين يديه.

بَلَىٰٓ إِنَّ رَبَّهُۥ كَانَ بِهِۦ بَصِيرًۭا 15

تفسير السعدي

بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا فلا يحسن أن يتركه سدى، لا يؤمر ولا ينهى، ولا يثاب ولا يعاقب.

فَلَآ أُقْسِمُ بِٱلشَّفَقِ 16

تفسير السعدي

أقسم في هذا الموضع بآيات الليل، فأقسم بالشفق الذي هو بقية نور الشمس، الذي هو مفتتح الليل.

وَٱلَّيْلِ وَمَا وَسَقَ 17

تفسير السعدي

وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ أي: احتوى عليه من حيوانات وغيرها.

وَٱلْقَمَرِ إِذَا ٱتَّسَقَ 18

تفسير السعدي

وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ أي: امتلأ نورًا بإبداره، وذلك أحسن ما يكون وأكثر منافع.

لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍۢ 19

تفسير السعدي

والمقسم عليه قوله: لَتَرْكَبُنَّ [أي:] أيها الناس طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ أي: أطوارا متعددة وأحوالا متباينة، من النطفة إلى العلقة، إلى المضغة، إلى نفخ الروح، ثم يكون وليدًا وطفلًا، ثم مميزًا، ثم يجري عليه قلم التكليف، والأمر والنهي، ثم يموت بعد ذلك، ثم يبعث ويجازى بأعماله، فهذه الطبقات المختلفة الجارية على العبد، دالة على أن الله وحده هو المعبود، الموحد، المدبر لعباده بحكمته ورحمته، وأن العبد فقير عاجز، تحت تدبير العزيز الرحيم.

فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ 20

تفسير السعدي

ومع هذا، فكثير من الناس لا يؤمنون.

وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ ٱلْقُرْءَانُ لَا يَسْجُدُونَ ۩ 21

تفسير السعدي

وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ أي: لا يخضعون للقرآن، ولا ينقادون لأوامره ونواهيه،

بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُكَذِّبُونَ 22

تفسير السعدي

بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ أي: يعاندون الحق بعدما تبين، فلا يستغرب عدم إيمانهم وعدم انقيادهم للقرآن، فإن المكذب بالحق عنادًا، لا حيلة فيه.

وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ 23

تفسير السعدي

وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ أي: بما يعملونه وينوونه سرًا، فالله يعلم سرهم وجهرهم، وسيجازيهم بأعمالهم.

فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ 24

تفسير السعدي

فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ وسميت البشارة بشارة، لأنها تؤثر في البشرة سرورًا أو غمًا.فهذه حال أكثر الناس، التكذيب بالقرآن، وعدم الإيمان [به].

إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍۭ 25

تفسير السعدي

ومن الناس فريق هداهم الله، فآمنوا بالله، وقبلوا ما جاءتهم به الرسل، فآمنوا وعملوا الصالحات.فهؤلاء لهم أجر غير ممنون أي: غير مقطوع بل هو أجر دائم مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.تم تفسير السورة ولله الحمد.