إتقان القرأن

سُورَةُ الصَّافَّاتِ

سُورَةُ الصَّافَّاتِ

مكة · 182 آية · رقم الجزء 23

لا توجد آيات مطابقة لبحثك

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ وَٱلصَّٰٓفَّٰتِ صَفًّۭا 1

تفسير الجلالين

«والصافات صفّا» الملائكة تصف نفوسها في العبادة أو أجنحتها في الهواء تنتظر ما تؤمر به.

فَٱلزَّٰجِرَٰتِ زَجْرًۭا 2

تفسير الجلالين

«فالزاجرات زجرا» الملائكة تزجر السحاب أي تسوقه.

فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْرًا 3

تفسير الجلالين

«فالتاليات» أي قراء القرآن يتلونه «ذكرا» مصدر من معنى التاليات.

إِنَّ إِلَٰهَكُمْ لَوَٰحِدٌۭ 4

تفسير الجلالين

«إن إلهكم» يا أهل مكة «لواحد».

رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ ٱلْمَشَٰرِقِ 5

تفسير الجلالين

«ربُّ السماوات والأرض وما بينهما وربُّ المشارق» أي والمغارب للشمس، لها كل يوم مشرق ومغرب.

إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِزِينَةٍ ٱلْكَوَاكِبِ 6

تفسير الجلالين

«إنَّا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب» أي بضوئها أو بها، والإضافة للبيان كقراءة تنوين زينة المبينة بالكواكب.

وَحِفْظًۭا مِّن كُلِّ شَيْطَٰنٍۢ مَّارِدٍۢ 7

تفسير الجلالين

«وحفظا» منصوب بفعل مقدر: أي حفظناها بالشهب «من كل» متعلق بالمقدر «شيطان مارد» عاتٍ خارج عن الطاعة.

لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلْمَلَإِ ٱلْأَعْلَىٰ وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍۢ 8

تفسير الجلالين

«لا يسمعون» أي الشياطين مستأنف، وسماعهم هو في المعنى المحفوظ عنه «إلى الملأ الأعلى» الملائكة في السماء، وعدِّي السماع بإلى لتضمنه معنى الإصغاء وفي قراءة بتشديد الميم والسين أصله يتسمعون أدغمت التاء في السين «ويقذفون» أي الشياطين بالشهب «من كل جانب» من آفاق السماء.

دُحُورًۭا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌۭ وَاصِبٌ 9

تفسير الجلالين

«دُحُورا» مصدر دحره: أي طرده وأبعده وهو مفعول له «ولهم» في الآخرة «عذاب واصب» دائم.

إِلَّا مَنْ خَطِفَ ٱلْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُۥ شِهَابٌۭ ثَاقِبٌۭ 10

تفسير الجلالين

«إلا من خطف الخطفة» مصدر: أي المرة، والاستثناء من ضمير يسمعون: أي لا يسمع إلا الشيطان الذي سمع الكلمة من الملائكة فأخذها بسرعة «فأتبعه شهاب» كوكب مضيء «ثاقب» يثقبه أو يحرقه أو يخبله.

فَٱسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَآ ۚ إِنَّا خَلَقْنَٰهُم مِّن طِينٍۢ لَّازِبٍۭ 11

تفسير الجلالين

«فاستفتهم» استخبر كفار مكة تقريرا أو توبيخا «أهم أشد خلقا أم من خلقنا» من الملائكة والسماوات والأرضين وما فيهما وفي الإتيان بمن تغليب العقلاء «إنا خلقناهم» أي أصلهم آدم «من طين لازب» لازم يلصق باليد: المعنى أن خلقهم ضعيف فلا يتكبروا بإنكار النبي والقرآن المؤدي إلى هلاكهم اليسير.

بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ 12

تفسير الجلالين

«بل» للانتقال من غرض إلى آخر وهو الإخبار بحاله وحالهم «عجبتَ» بفتح التاء خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم، أي من تكذيبهم إياك «و» هم «يسخرون» من تعجبك.

وَإِذَا ذُكِّرُوا۟ لَا يَذْكُرُونَ 13

تفسير الجلالين

«وإذا ذكروا» وعظوا بالقرآن «لا يذكرون» لا يتعظون.

وَإِذَا رَأَوْا۟ ءَايَةًۭ يَسْتَسْخِرُونَ 14

تفسير الجلالين

«وإذا رأوْا آية» كانشقاق القمر «يستسخرون» يستهزئُون بها.

وَقَالُوٓا۟ إِنْ هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌۭ مُّبِينٌ 15

تفسير الجلالين

«وقالوا» فيها «إن» ما «هذا إلا سحر مبين» بيّن وقالوا منكرين للبعث.

أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًۭا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ 16

تفسير الجلالين

«أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون» في الهمزتين في الموضوعين التحقيق وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين.

أَوَءَابَآؤُنَا ٱلْأَوَّلُونَ 17

تفسير الجلالين

«أوْ آباؤنا الأولون» بسكون الواو عطفا بأو، وبفتحها والهمزة للاستفهام والعطف بالواو والمعطوف عليه محل إن واسمها أو الضمير في لمبعوثون والفاصل همزة الاستفهام.

قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَٰخِرُونَ 18

تفسير الجلالين

«قل نعم» تبعثون «وأنتم داخرون» أي صاغرون.

فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌۭ وَٰحِدَةٌۭ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ 19

تفسير الجلالين

«فإنما هي» ضمير مبهم يفسره «زجرة» أي صيحة «واحدة فإذا هم» أي الخلائق أحياء «ينظرون» ما يفعل بهم.

وَقَالُوا۟ يَٰوَيْلَنَا هَٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ 20

تفسير الجلالين

«وقالوا» أي الكفار «يا» للتنبيه «ويْلنا» هلاكنا، وهو مصدر لا فعل له من لفظه وتقول لهم الملائكة: «هذا يوم الدين» يوم الحساب والجزاء.

هَٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِى كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ 21

تفسير الجلالين

«هذا يوم الفصل» بين الخلائق «الذي كنتم به تكذبون» ويقال للملائكة.

۞ ٱحْشُرُوا۟ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ وَأَزْوَٰجَهُمْ وَمَا كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ 22

تفسير الجلالين

«أُحشروا الذين ظلموا» أنفسهم بالشرك «وأزواجهم» قرناءهم من الشياطين «وما كانوا يعبدون».

مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْجَحِيمِ 23

تفسير الجلالين

«من دون الله» أي غيره من الأوثان «فاهدوهم» دلوهم وسوقوهم «إلى صراط الجحيم» طريق النار.

وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْـُٔولُونَ 24

تفسير الجلالين

«وقفوهم» احبسوهم عن الصراط «إنهم مسئولون» عن جميع أقوالهم، ويقال لهم توبيخا.

مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ 25

تفسير الجلالين

«ما لكم لا تناصرون» لا ينصر بعضكم بعضا كحالكم في الدنيا ويقال لهم.

بَلْ هُمُ ٱلْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ 26

تفسير الجلالين

«بل هم اليوم مستسلمون» منقادون أذلاء.

وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ يَتَسَآءَلُونَ 27

تفسير الجلالين

«وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون» يتلاومون ويتخاصمون.

قَالُوٓا۟ إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ ٱلْيَمِينِ 28

تفسير الجلالين

«قالوا» أي الأتباع منهم للمتبوعين «إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين» عن الجهة التي كنا نأمنكم منها لحلفكم أنكم على الحق فصدقناكم واتبعناكم، المعنى أنكم أضللتمونا.

قَالُوا۟ بَل لَّمْ تَكُونُوا۟ مُؤْمِنِينَ 29

تفسير الجلالين

«قالوا» أي المتبعون لهم «بل لم تكونوا مؤمنين» وإنما يصدق الإضلال منا أن لو كنتم مؤمنين فرجعتم عن الإيمان إلينا.

وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَٰنٍۭ ۖ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًۭا طَٰغِينَ 30

تفسير الجلالين

«وما كان لنا عليكم من سلطان» قوة وقدرة تقهركم على متابعتنا «بل كنتم قوما طاغين» ضالين مثلنا.

فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَآ ۖ إِنَّا لَذَآئِقُونَ 31

تفسير الجلالين

(فحق) وجب (علينا) جميعا (قول ربنا) بالعذاب: أي قوله "" لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين "" (إنا) جميعا (لذائقون) العذاب بذلك القول ونشأ عنه قولهم.

فَأَغْوَيْنَٰكُمْ إِنَّا كُنَّا غَٰوِينَ 32

تفسير الجلالين

«فأغويناكم» المعلل بقولهم «إنا كنا غاوين».

فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍۢ فِى ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ 33

تفسير الجلالين

قال تعالى «فإنهم يومئذ» يوم القيامة «في العذاب مشتركون» أي لاشتراكهم في الغواية.

إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ 34

تفسير الجلالين

«إنا كذلك» كما نفعل بهؤلاء «نفعل بالمجرمين» غير هؤلاء: أي نعذبهم التابع منهم والمتبوع.

إِنَّهُمْ كَانُوٓا۟ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ 35

تفسير الجلالين

«إنهم» أي هؤلاء بقرينة ما بعده «كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون».

وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوٓا۟ ءَالِهَتِنَا لِشَاعِرٍۢ مَّجْنُونٍۭ 36

تفسير الجلالين

«ويقولون أئنا» في همزتيه ما تقدم «لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون» أي لأجل محمد.

بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ 37

تفسير الجلالين

قال تعالى: «بل جاء بالحق وصدَّق المرسلين» الجائين به، وهو أن لا إله إلا الله.

إِنَّكُمْ لَذَآئِقُوا۟ ٱلْعَذَابِ ٱلْأَلِيمِ 38

تفسير الجلالين

«إنكم» فيه التفات «لذائقوا العذاب الأليم».

وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ 39

تفسير الجلالين

«وما تجزوْن إلا» جزاء «ما كنتم تعملون».

إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ 40

تفسير الجلالين

«إلا عباد الله المخلصين» أي المؤمنين استثناء منقطع، أي ذكر جزائهم في قوله.

أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ رِزْقٌۭ مَّعْلُومٌۭ 41

تفسير الجلالين

«أولئك لهم» في الجنة «رزق معلوم» بكرة وعشيا.

فَوَٰكِهُ ۖ وَهُم مُّكْرَمُونَ 42

تفسير الجلالين

«فواكه» بدل أو بيان للرزق وهو ما يؤكل تلذذا لحفظ صحة لأن أهل الجنة مستغنون عن حفظها بخلق أجسامهم للأبد «وهم مكرمون» بثواب الله سبحانه وتعالى.

فِى جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ 43

تفسير الجلالين

«في جنات النعيم».

عَلَىٰ سُرُرٍۢ مُّتَقَٰبِلِينَ 44

تفسير الجلالين

«على سرر متقابلين» لا يرى بعضهم قفا بعض.

يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍۢ مِّن مَّعِينٍۭ 45

تفسير الجلالين

«يطاف عليهم» على كل منهم «بكأس» هو الإناء بشرابه «من معين» من خمر يجري على وجه الأرض كأنهار الماء.

بَيْضَآءَ لَذَّةٍۢ لِّلشَّٰرِبِينَ 46

تفسير الجلالين

«بيضاء» أشد بياضا من اللبن «لذة» لذيذة «للشاربين» بخلاف خمر الدنيا فإنها كريهة عند الشرب.

لَا فِيهَا غَوْلٌۭ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ 47

تفسير الجلالين

«لا فيها غول» ما يغتال عقولهم «ولا هم عنها ينزَِفون» بفتح الزاي وكسرها من نزف الشارب وأنزف: أي يسكرون بخلاف خمر الدنيا.

وَعِندَهُمْ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرْفِ عِينٌۭ 48

تفسير الجلالين

«وعندهم قاصرات الطرْف» حابسات الأعين على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم لحسنهم عندهن «عين» ضخام الأعين حسانها.

كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌۭ مَّكْنُونٌۭ 49

تفسير الجلالين

«كأنهن» في اللون «بيض» للنعام «مكنون» مستور بريشه لا يصل إليه غبار، ولونه وهو البياض في صفرة، أحسن ألوان النساء.

فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ يَتَسَآءَلُونَ 50

تفسير الجلالين

«فأقبل بعضهم» بعض أهل الجنة «على بعض يتساءلون» عما مر بهم في الدنيا.

قَالَ قَآئِلٌۭ مِّنْهُمْ إِنِّى كَانَ لِى قَرِينٌۭ 51

تفسير الجلالين

«قال قائل منهم إني كان لي قرين» صاحب ينكر البعث.

يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ 52

تفسير الجلالين

«يقول» لي تبكيتا «أئنك لمن المصدقين» بالبعث.

أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًۭا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَدِينُونَ 53

تفسير الجلالين

«أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا» في الهمزتين في الثلاثة مواضع ما تقدم «لمدينون» مجزيون ومحاسبون؟ أنكر ذلك أيضا.

قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ 54

تفسير الجلالين

«قال» ذلك القائل لإخوانه: «هل أنتم مطلعون» معي إلى النار لننظر حاله؟ فيقولون: لا.

فَٱطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِى سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ 55

تفسير الجلالين

«فاطلع» ذلك القائلون من بعض كوى الجنة «فرآه» أي رأى قرينه «في سواء الجحيم» في وسط النار.

قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ 56

تفسير الجلالين

«قال» له تشميتا «تالله إن» مخففة من الثقيلة «كدت» قاربت «لتردين» لتهلكني بإغوائك.

وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّى لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ 57

تفسير الجلالين

«ولو لا نعمة ربي» عليَّ بالإيمان «لكنت من المحضرين» معك في النار وتقول أهل الجنة.

أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ 58

تفسير الجلالين

«أفما نحن بميتين».

إِلَّا مَوْتَتَنَا ٱلْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ 59

تفسير الجلالين

«إلا موتتنا الأولى» أي التي في الدنيا «وما نحن بمعذبين» هو استفهام تلذذ وتحدُّث بنعمة الله تعالى من تأبيد الحياة وعدم التعذيب.

إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ 60

تفسير الجلالين

«إن هذا» الذي ذكرت لأهل الجنة «لهو الفوز العظيم».

لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَٰمِلُونَ 61

تفسير الجلالين

«لمثل هذا فليعمل العاملون» قيل يقال لهم ذلك، وقيل هم يقولونه.

أَذَٰلِكَ خَيْرٌۭ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ 62

تفسير الجلالين

«أذلك» المذكور لهم «خير نزلا» وهو ما يعدّ للنازل من ضيف وغيره «أم شجرة الزقوم» المعدة لأهل النار وهي من أخبث الشجر المرّ بتهامة ينبتها الله في الجحيم كما سيأتي.

إِنَّا جَعَلْنَٰهَا فِتْنَةًۭ لِّلظَّٰلِمِينَ 63

تفسير الجلالين

«إنا جعلناها» بذلك «فتنة للظالمين» أي الكافرين من أهل مكة، إذ قالوا: النار تحرق الشجر فكيف تنبته.

إِنَّهَا شَجَرَةٌۭ تَخْرُجُ فِىٓ أَصْلِ ٱلْجَحِيمِ 64

تفسير الجلالين

«إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم» أي قعر جهنم، وأغصانها ترتفع إلى دركاتها.

طَلْعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّيَٰطِينِ 65

تفسير الجلالين

«طلعها» المشبه بطلع النخل «كأنه رءوس الشياطين» الحيات القبيحة المنظر.

فَإِنَّهُمْ لَءَاكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِـُٔونَ مِنْهَا ٱلْبُطُونَ 66

تفسير الجلالين

«فإنهم» أي الكفار «لآكلون منها» مع قبحها لشدة جوعهم «فمالئون منها البطون».

ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًۭا مِّنْ حَمِيمٍۢ 67

تفسير الجلالين

«ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم» أي ماء حار يشربونه فيختلط بالمأكول منها فيصير شوبا له.

ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى ٱلْجَحِيمِ 68

تفسير الجلالين

«ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم» يفيد أنهم يخرجون منها لشرب الحميم وأنه خارجها.

إِنَّهُمْ أَلْفَوْا۟ ءَابَآءَهُمْ ضَآلِّينَ 69

تفسير الجلالين

«إنهم ألفوْا» وجدوا «آباءهم ضالين».

فَهُمْ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمْ يُهْرَعُونَ 70

تفسير الجلالين

«فهم على آثارهم يُهرعون» يزعجون إلى اتباعهم فيسرعون إليه.

وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ ٱلْأَوَّلِينَ 71

تفسير الجلالين

«ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين» من الأمم الماضية.

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ 72

تفسير الجلالين

«ولقد أرسلنا فيهم منذرين» من الرسل مخوِّفين.

فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُنذَرِينَ 73

تفسير الجلالين

«فانظر كيف كان عاقبة المنذَرين» الكافرين: أي عاقبتهم العذاب.

إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ 74

تفسير الجلالين

«إلا عباد الله المخلصين» أي المؤمنين فإنهم نجوا من العذاب لإخلاصهم في العبادة، أو لأن الله أخلصهم لها على قراءة فتح اللام.

وَلَقَدْ نَادَىٰنَا نُوحٌۭ فَلَنِعْمَ ٱلْمُجِيبُونَ 75

تفسير الجلالين

(ولقد نادانا نوح) بقوله "" رب إني مغلوب فانتصر "" (فلنعم المجيبون) له نحن: أي دعانا على قومه فأهلكناهم بالغرق.

وَنَجَّيْنَٰهُ وَأَهْلَهُۥ مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ 76

تفسير الجلالين

«ونجيناه وأهله من الكرب العظيم» أي الغرق.

وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُۥ هُمُ ٱلْبَاقِينَ 77

تفسير الجلالين

«وجعلنا ذريته هم الباقين» فالناس كلهم من نسله وكان له ثلاثة أولاد: سام وهو أبو العرب والفرس والروم، وحام وهو أبو السودان، ويافث وهو أبو الترك والخزر ويأجوج ومأجوج وما هنالك.

وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى ٱلْءَاخِرِينَ 78

تفسير الجلالين

«وتركنا» أبقينا «عليه» ثناء حسنا «في الآخرين» من الأنبياء والأمم إلى يوم القيامة.

سَلَٰمٌ عَلَىٰ نُوحٍۢ فِى ٱلْعَٰلَمِينَ 79

تفسير الجلالين

«سلام» منا «على نوح في العالمين».

إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ 80

تفسير الجلالين

«إنا كذلك» كما جزيناهم «نجزي المحسنين».

إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ 81

تفسير الجلالين

«إنه من عبادنا المؤمنين».

ثُمَّ أَغْرَقْنَا ٱلْءَاخَرِينَ 82

تفسير الجلالين

«ثم أغرقنا الآخرين» كفار قومه.

۞ وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبْرَٰهِيمَ 83

تفسير الجلالين

«وإن من شيعته» أي ممن تابعه في أصل الدين «لإبراهيم» وإن طال الزمان بينهما وهو ألفان وستمائة وأربعون سنة وكان بينهما هود وصالح.

إِذْ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلْبٍۢ سَلِيمٍ 84

تفسير الجلالين

«إذ جاء ربهَّ» أي تابعه وقت مجيئه «بقلب سليم» من الشك وغيره.

إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَاذَا تَعْبُدُونَ 85

تفسير الجلالين

«إذ قال» في هذه الحالة المستمرة له «لأبيه وقومه» موبخا «ماذا» ما الذي «تعبدون».

أَئِفْكًا ءَالِهَةًۭ دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ 86

تفسير الجلالين

«أئفكا» في همزتيه ما تقدم «آلهة دون الله تريدون» وإفكا مفعول له، وآلهة مفعول به لتريدون والإفك: أسوأ الكذب، أي أتعبدون غير الله؟.

فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ 87

تفسير الجلالين

«فما ظنكم برب العالمين» إذ عبدتم غيره أنه يترككم بلا عقاب؟ لا، وكانوا نجامين، فخرجوا إلى عيد لهم وتركوا طعامهم عند أصنامهم زعموا التبرك عليه فإذا رجعوا أكلوه، وقالوا للسيد: اخرج معنا.

فَنَظَرَ نَظْرَةًۭ فِى ٱلنُّجُومِ 88

تفسير الجلالين

«فنظر نظرة في النجوم» إيهاما لهم أنه يعتمد عليها ليعتمدوه.

فَقَالَ إِنِّى سَقِيمٌۭ 89

تفسير الجلالين

«فقال إني سقيم» عليل أي سأسقم.

فَتَوَلَّوْا۟ عَنْهُ مُدْبِرِينَ 90

تفسير الجلالين

«فتولوا عنه» إلى عيدهم «مدبرين».

فَرَاغَ إِلَىٰٓ ءَالِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ 91

تفسير الجلالين

«فراغ» مال في خفية «إلى آلهتهم» وهي الأصنام وعندها الطعام «فقال» استهزاءً «ألا تأكلون» فلم ينطقوا.

مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ 92

تفسير الجلالين

فقال «ما لكم لا تنطقون» فلم يجب.

فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًۢا بِٱلْيَمِينِ 93

تفسير الجلالين

«فراغ عليهم ضربا باليمين» بالقوة فكسرها فبلغ قومه ممن رآه.

فَأَقْبَلُوٓا۟ إِلَيْهِ يَزِفُّونَ 94

تفسير الجلالين

«فأقبلوا إليه يزفون» أي يسرعون المشي فقالوا له: نحن نعبدها وأنت تكسرها.

قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ 95

تفسير الجلالين

«قال» لهم موبخا «أتعبدون ما تنحتون» من الحجارة وغيرها أصناما.

وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ 96

تفسير الجلالين

«والله خلقكم وما تعملون» من نحتكم ومنحوتكم فاعبدوه وحده، وما مصدرية وقيل موصولة وقيل موصوفة.

قَالُوا۟ ٱبْنُوا۟ لَهُۥ بُنْيَٰنًۭا فَأَلْقُوهُ فِى ٱلْجَحِيمِ 97

تفسير الجلالين

«قالوا» بينهم «ابنوا له بنيانا» فاملئوه حطبا وأضرموه بالنار فإذا التهب «فألقوه في الجحيم» النار الشديدة.

فَأَرَادُوا۟ بِهِۦ كَيْدًۭا فَجَعَلْنَٰهُمُ ٱلْأَسْفَلِينَ 98

تفسير الجلالين

«فأرادوا به كيدا» بإلقائه في النار لتهلكه «فجعلناهم الأسفلين» المقهورين فخرج من النار سالما.

وَقَالَ إِنِّى ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّى سَيَهْدِينِ 99

تفسير الجلالين

«وقال إني ذاهب إلى ربي» مهاجر إليه من دار الكفر «سيهدين» إلى حيث أمرني ربي بالمصير إليه وهو الشام فلما وصل إلى الأرض المقدسة قال.

رَبِّ هَبْ لِى مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ 100

تفسير الجلالين

«رب هب لي» ولدا «من الصالحين».

فَبَشَّرْنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمٍۢ 101

تفسير الجلالين

«فبشرناه بغلام حليم» أي ذي حلم كثير.

فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْىَ قَالَ يَٰبُنَىَّ إِنِّىٓ أَرَىٰ فِى ٱلْمَنَامِ أَنِّىٓ أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَٰٓأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ 102

تفسير الجلالين

«فلما بلغ معه السعي» أي أن يسعى معه ويعينه قيل بلغ سبع سنين وقيل ثلاث عشرة سنة «قال يا بنيَّ إني أرى» أي رأيت «في المنام أني أذبحك» ورؤيا الأنبياء حق وأفعالهم بأمر الله تعالى «فانظر ماذا ترى» من الرأي شاوره ليأنس بالذبح وينقاد للأمر به «قال يا أبت» التاء عوض عن ياء الإضافة «افعل ما تؤمر» به «ستجدني إن شاء الله من الصابرين» على ذلك.

فَلَمَّآ أَسْلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلْجَبِينِ 103

تفسير الجلالين

«فلما أسلما» خضعا وانقادا لأمر الله تعالى «وتله للجبين» صرعه عليه، ولكل إنسان جبينان بينهما الجبهة وكان ذلك بمنى، وأمرَّ السكين على حلقه فلم تعمل شيئا بمانع من القدرة الإلهية.

وَنَٰدَيْنَٰهُ أَن يَٰٓإِبْرَٰهِيمُ 104

تفسير الجلالين

«وناديناه أن يا إبراهيم».

قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّءْيَآ ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ 105

تفسير الجلالين

«قد صدقت الرؤيا» بما أتيت به مما أمكنك من أمر الذبح: أي يكفيك ذلك فجملة ناديناه جواب لما بزيادة الواو «إنا كذلك» كما جزيناك «نجزي المحسنين» لأنفسهم بامتثال الأمر بإفراج الشدة عنهم.

إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلْبَلَٰٓؤُا۟ ٱلْمُبِينُ 106

تفسير الجلالين

«إن هذا» الذبح المأمور به «لهو البلاء المبين» أي الاختبار الظاهر.

وَفَدَيْنَٰهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍۢ 107

تفسير الجلالين

«وفديناه» أي المأمور بذبحه، وهو إسماعيل أو إسحاق قولان «بذبح» بكبش «عظيم» من الجنة وهو الذي قربه هابيل جاء به جبريل عليه السلام فذبحه السيد إبراهيم مكبرا.

وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى ٱلْءَاخِرِينَ 108

تفسير الجلالين

«وتركنا» أبقينا «عليه في الآخرين» ثناءً حسنا.

سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ 109

تفسير الجلالين

«سلام» منا «على إبراهيم».

كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ 110

تفسير الجلالين

«كذلك» كما جزيناه «نجزي المحسنين» لأنفسهم.

إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ 111

تفسير الجلالين

«إنه من عبادنا المؤمنين».

وَبَشَّرْنَٰهُ بِإِسْحَٰقَ نَبِيًّۭا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ 112

تفسير الجلالين

«وبشرناه بإسحاق» استدلَّ بذلك على أن الذبح غيره «نبيا» حال مقدرة: أي يوجد مقدرا نبوته «من الصالحين».

وَبَٰرَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰٓ إِسْحَٰقَ ۚ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌۭ وَظَالِمٌۭ لِّنَفْسِهِۦ مُبِينٌۭ 113

تفسير الجلالين

«وباركنا عليه» بكثير ذريته «وعلى إسحاق» ولده بجعلنا أكثر الأنبياء من نسله «ومن ذريتهما محسن» مؤمن «وظالم لنفسه» كافر «مبين» بيَّن الكفر.

وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ 114

تفسير الجلالين

«ولقد مننا على موسى وهارون» بالنبوة.

وَنَجَّيْنَٰهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ 115

تفسير الجلالين

«ونجيناهما وقومهما» بني إسرائيل «من الكرب العظيم» أي استعباد فرعون إياهم.

وَنَصَرْنَٰهُمْ فَكَانُوا۟ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ 116

تفسير الجلالين

«ونصرناهم» على القبط «فكانوا هم الغالبين».

وَءَاتَيْنَٰهُمَا ٱلْكِتَٰبَ ٱلْمُسْتَبِينَ 117

تفسير الجلالين

«وآتيناهما الكتاب المستبين» البليغ البيان فيما أتى به من الحدود والأحكام وغيرها وهو التوراة.

وَهَدَيْنَٰهُمَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ 118

تفسير الجلالين

«وهديناهما الصراط» الطريق «المستقيم».

وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِى ٱلْءَاخِرِينَ 119

تفسير الجلالين

«وتركنا» أبقينا «عليهما في الآخرين» ثناءً حسنا.

سَلَٰمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ 120

تفسير الجلالين

«سلام» منا «على موسى وهارون».

إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ 121

تفسير الجلالين

«إنا كذلك» كما جزيناهما «نجزي المحسنين».

إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ 122

تفسير الجلالين

«إنهما من عبادنا المؤمنين».

وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ 123

تفسير الجلالين

«وإن إلياس» بالهمزة أوله وتركه «لمن المرسلين» قيل هو ابن أخي هارون أخي موسى، وقيل غيره أرسل إلى قوم ببعلبك ونواحيها.

إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِۦٓ أَلَا تَتَّقُونَ 124

تفسير الجلالين

«إذ» منصوب باذكر مقدرا «قال لقومه ألا تتقون» الله.

أَتَدْعُونَ بَعْلًۭا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَٰلِقِينَ 125

تفسير الجلالين

«أتدعون بعلا» اسم صنم لهم من ذهب، وبه سمي البلد أيضا مضافا إلى بك: أي أتعبدونه «وتذرون» تتركون «أحسن الخالقين» فلا تعبدونه.

ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ ءَابَآئِكُمُ ٱلْأَوَّلِينَ 126

تفسير الجلالين

«اللهُ ربُّكم وربُّ آبائكم الأولين» برفع الثلاثة على إضمار هو، وبنصبها على البدل من أحسن.

فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ 127

تفسير الجلالين

«فكذبوه فإنهم لمحضرون» في النار.

إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ 128

تفسير الجلالين

«إلا عباد الله المخلصين» أي المؤمنين منهم فإنهم نجوا منها.

وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى ٱلْءَاخِرِينَ 129

تفسير الجلالين

«وتركنا عليه في الآخرين» ثناءً حسنا.

سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِلْ يَاسِينَ 130

تفسير الجلالين

«سلام» منا «على إلْ ياسين» قيل هو إلياس المتقدم ذكره، وقيل هو ومن آمن معه فجمعوا معه تغليبا كقولهم للمهلب وقومه المهلبون وعلى قراءة آل ياسين بالمد، أي أهله المراد به إلياس أيضا.

إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ 131

تفسير الجلالين

«إنا كذلك» كما جزيناه «نجزي المحسنين».

إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ 132

تفسير الجلالين

«إنه من عبادنا المؤمنين».

وَإِنَّ لُوطًۭا لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ 133

تفسير الجلالين

«وإن لوطا لمن المرسلين».

إِذْ نَجَّيْنَٰهُ وَأَهْلَهُۥٓ أَجْمَعِينَ 134

تفسير الجلالين

اذكر «إذ نجيناه وأهله أجمعين».

إِلَّا عَجُوزًۭا فِى ٱلْغَٰبِرِينَ 135

تفسير الجلالين

«إلا عجوزا في الغابرين» أي الباقين في العذاب.

ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلْءَاخَرِينَ 136

تفسير الجلالين

«ثم دمرنا» أهلكنا «الآخرين» كفار قومه.

وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ 137

تفسير الجلالين

«وإنكم لتمرون عليهم» على آثارهم ومنازلهم في أسفاركم «مصبحين» أي وقت الصباح يعني بالنهار.

وَبِٱلَّيْلِ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ 138

تفسير الجلالين

«وبالليل أفلا تعقلون» يا أهل مكة ما حل بهم فتعتبرون به.

وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ 139

تفسير الجلالين

«وإن يونس لمن المرسلين».

إِذْ أَبَقَ إِلَى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ 140

تفسير الجلالين

«إذْ أبق» هرب «إلى الفلك المشحون» السفينة المملوءة حين غاضب قومه لما لم ينزل بهم العذاب الذي وعدهم به فركب السفينة فوقفت في لجة البحر، فقال الملاحون هنا عبد أبق من سيده تظهره القرعة.

فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ 141

تفسير الجلالين

«فساهم» قارع أهل السفينة «فكان من المدحضين» المغلوبين بالقرعة فألقوه في البحر.

فَٱلْتَقَمَهُ ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌۭ 142

تفسير الجلالين

«فالتقمه الحوت» ابتلعه «وهو مليم» أي آت بما يلام عليه من ذهابه إلى البحر وركوبه السفينة بلا إذن من ربه.

فَلَوْلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ 143

تفسير الجلالين

(فلولا أنه كان من المسبحين) الذاكرين بقوله كثيرا في بطن الحوت "" لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين "".

لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِۦٓ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ 144

تفسير الجلالين

«للبث في بطنه إلى يوم يبعثون» لصار بطن الحوت قبرا له إلى يوم القيامة.

۞ فَنَبَذْنَٰهُ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌۭ 145

تفسير الجلالين

«فنبذناه» أي ألقيناه من بطن الحوت «بالعراء» بوجه الأرض: أي بالساحل من يومه أو بعد ثلاثة أو سبعة أيام أو عشرين أو أربعين يوما «وهو سقيم» العليل كالفرخ الممعط.

وَأَنۢبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةًۭ مِّن يَقْطِينٍۢ 146

تفسير الجلالين

«وأنبتنا عليه شجرة من يقطين» وهي القرع تظله بساق على خلاف العادة في القرع معجزة له، وكانت تأتيه وعلة صباحا ومساء يشرب من لبنها حتى قوي.

وَأَرْسَلْنَٰهُ إِلَىٰ مِا۟ئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ 147

تفسير الجلالين

«وأرسلناه» بعد ذلك كقبله إلى قوم بنينوى من أرض الموصل «إلى مائة ألف أو» بل «يزيدون» عشرين أو ثلاثين أو سبعين ألفا.

فَـَٔامَنُوا۟ فَمَتَّعْنَٰهُمْ إِلَىٰ حِينٍۢ 148

تفسير الجلالين

«فآمنوا» عند معاينة العذاب الموعودين به «فمتعناهم» أبقيناهم ممتعين بمالهم «إلى حين» تنقضي آجالهم فيه.

فَٱسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ ٱلْبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلْبَنُونَ 149

تفسير الجلالين

«فاستفتهم» استخبر كفار مكة توبيخا لهم «ألربك البنات» بزعمهم أن الملائكة بنات الله «ولهم البنون» فيختصون بالأسنى.

أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ إِنَٰثًۭا وَهُمْ شَٰهِدُونَ 150

تفسير الجلالين

«أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون» خلقنا فيقولون ذلك.

أَلَآ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ 151

تفسير الجلالين

«ألا أنهم من إفكهم» كذبهم «ليقولون» بقولهم الملائكة بنات الله.

وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَٰذِبُونَ 152

تفسير الجلالين

«ولد الله» بقولهم الملائكة بنات الله «وإنهم لكاذبون» فيه.

أَصْطَفَى ٱلْبَنَاتِ عَلَى ٱلْبَنِينَ 153

تفسير الجلالين

«أصطفى» بفتح الهمزة للاستفهام واستغني بها عن همزة الوصل فحذفت، أي أختار «البنات على البنين».

مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ 154

تفسير الجلالين

«ما لكم كيف تحكمون» هذا الحكم الفاسد.

أَفَلَا تَذَكَّرُونَ 155

تفسير الجلالين

«أفلا تذَّكرون» بإدغام التاء في الذال، أنه سبحانه وتعالى منزه عن الولد.

أَمْ لَكُمْ سُلْطَٰنٌۭ مُّبِينٌۭ 156

تفسير الجلالين

«أم لكم سلطان مبين» حجة واضحة أن لله ولدا.

فَأْتُوا۟ بِكِتَٰبِكُمْ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ 157

تفسير الجلالين

«فأتوا بكتابكم» التوراة فأروني ذلك فيه «إن كنتم صادقين» في قولكم ذلك.

وَجَعَلُوا۟ بَيْنَهُۥ وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ نَسَبًۭا ۚ وَلَقَدْ عَلِمَتِ ٱلْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ 158

تفسير الجلالين

«وجعلوا» أي المشركون «بينه» تعالى «وبين الجنة» أي الملائكة لاجتنانهم عن الأبصار «نسبا» بقولهم إنها بنات الله «ولقد علمت الجنَّة إنهم» أي قائلي ذلك «لمحضرون» للنار يعذبون فيها.

سُبْحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ 159

تفسير الجلالين

«سبحان الله» تنزيها له «عما يصفون» بأن لله ولدا.

إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ 160

تفسير الجلالين

«إلا عباد الله المخلصين» أي المؤمنين استثناء منقطع أي فإنهم ينزهون الله تعالى عما يصفه هؤلاء.

فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ 161

تفسير الجلالين

«فإنكم وما تعبدون» من الأصنام.

مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَٰتِنِينَ 162

تفسير الجلالين

«ما أنتم عليه» أي على معبودكم عليه متعلق بقوله «بفاتنين» أي أحدا.

إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ ٱلْجَحِيمِ 163

تفسير الجلالين

«إلا من هو صال الجحيم» في علم الله تعالى.

وَمَا مِنَّآ إِلَّا لَهُۥ مَقَامٌۭ مَّعْلُومٌۭ 164

تفسير الجلالين

قال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم «وما منا» معشر الملائكة أحد «إلا له مقام معلوم» في السماوات يعبد الله فيه لا يتجاوزه.

وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلصَّآفُّونَ 165

تفسير الجلالين

«وإنا لنحن الصَّافون» أقدامنا في الصلاة.

وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلْمُسَبِّحُونَ 166

تفسير الجلالين

«وإنا لنحن المسبحون» المنزهون الله عما لا يليق به.

وَإِن كَانُوا۟ لَيَقُولُونَ 167

تفسير الجلالين

«وإن» مخففة من الثقيلة «كانوا» أي كفار مكة «ليقولون».

لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْرًۭا مِّنَ ٱلْأَوَّلِينَ 168

تفسير الجلالين

«لو أن عندنا ذكرا» كتابا «من الأولين» أي من كتب الأمم الماضية.

لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ 169

تفسير الجلالين

«لكنا عباد الله المخلصين» العابدة له.

فَكَفَرُوا۟ بِهِۦ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ 170

تفسير الجلالين

قال تعالى: «فكفروا به» بالكتاب الذي جاءهم وهو القرآن الأشرف من ذلك الكتب «فسوف يعلمون» عاقبة كفرهم.

وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ 171

تفسير الجلالين

(ولقد سبقت كلمتنا) بالنصر (لعبادنا المرسلين) وهي "" لأغلبن أنا ورسلي "".

إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ 172

تفسير الجلالين

أو هي قوله «إنهم لهم المنصورون».

وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَٰلِبُونَ 173

تفسير الجلالين

«وإن جندنا» أي المؤمنين «لهم الغالبون» الكفار بالحجة والنصرة عليهم في الدنيا، وإن لم ينتصر بعض منهم في الدنيا ففي الآخرة.

فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍۢ 174

تفسير الجلالين

«فتول عنهم» أي أعرض عن كفار مكة «حتى حين» تؤمر فيه بقتالهم.

وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ 175

تفسير الجلالين

«وأبصرهم» إذ نزل بهم العذاب «فسوف يبصرون» عاقبة كفرهم.

أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ 176

تفسير الجلالين

فقالوا استهزاء: متى نزول هذا العذاب؟ قال تعالى تهديدا لهم: «أفبعذابنا يستعجلون».

فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَآءَ صَبَاحُ ٱلْمُنذَرِينَ 177

تفسير الجلالين

«فإذا نزل بساحتهم» بفنائهم قال الفراء: العرب تكتفي بذكر الساحة عن القوم «فَساء» بئس صباحا «صباح المنذَرين» فيه إقامة الظاهر مقام المضمر.

وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍۢ 178

تفسير الجلالين

«وتول عنهم حتى حين».

وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ 179

تفسير الجلالين

«وأبصر فسوف يبصرون» كرر تأكيدا لتهديدهم وتسلية له صلى الله عليه وسلم.

سُبْحَٰنَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ 180

تفسير الجلالين

«سبحان ربك رب العزة» الغلبة «عما يصفون» بأن له ولدا.

وَسَلَٰمٌ عَلَى ٱلْمُرْسَلِينَ 181

تفسير الجلالين

«وسلام على المرسلين» المبلغين عن الله التوحيد والشرائع.

وَٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ 182

تفسير الجلالين

«والحمد لله رب العالمين» على نصرهم وهلاك الكافرين.